أبي الفرج الأصفهاني
145
الأغاني
ونزل بنو عوف بن عقيل [ 1 ] البادية ولحقوا بالجزيرة والشام . رواية لأبي عبيدة في مقتله وسببه : قال أبو عبيدة : وقد كان توبة أيضا يغير زمن معاوية بن أبي سفيان على قضاعة وخثعم ومهرة وبني الحارث بن كعب . وكانت بينهم وبين بني عقيل مغاورات [ 2 ] ، فكان توبة إذا أراد الغارة عليهم حمل الماء معه في الرّوايا ثم دفنه في بعض المفازة على مسيرة يوم منها ؛ فيصيب ما قدر عليه من إبلهم فيدخلها المفازة فيطلبه [ 3 ] القوم ، فإذا دخل المفازة أعجزهم فلم يقدروا عليه فانصرفوا عنه . قال : فمكث كذلك حينا . ثم إنه أغار في المرّة الأولى التي قتل فيها هو وأخوه [ 4 ] عبد اللَّه بن الحميّر ورجل يقال له قابض بن أبي عقيل [ 5 ] ، فوجد القوم قد حذروا فانصرف توبة مخفقا لم يصب شيئا . فمرّ برجل [ 6 ] من بني عوف بن عامر بن عقيل متنحّيا عن قومه ، فقتله توبة وقتل رجلا كان معه من رهطه واطَّرد إبلهما ، ثم خرج عامدا يريد عبد العزيز بن زرارة بن جزء بن سفيان بن عوف بن كلاب ، وخرج ابن عمّ لثور بن أبي سمعان [ 7 ] المقتول ، فقال له خزيمة : صر إلى بني عوف بن عامر بن عقيل فأخبرهم الخبر . فركبوا في طلب توبة فأدركوه في أرض بني خفاجة ، وقد أمن في نفسه فنزل ، وقد كان أسرى يومه وليلته ، فاستظلّ ببرديه وألقى عنه درعه وخلَّى عن فرسه الخوصاء تتردّد / قريبا [ 8 ] منه ، وجعل قابضا ربيئة له ونام ، فأقبلت بنو عوف بن عامر متقاطرين لئلَّا يفطن لهم أحد ، فنظر قابض فأبصر رجلا منهم فأقبل إلى توبة فأنبهه . فقال توبة : ما رأيت ؟ قال : رأيت شخص / رجل واحد ، فنام ولم يكترث له ، وعاد قابض إلى مكانه فغلبته عيناه فنام . قال : فأقبل القوم على تلك الحال فلم يشعر بهم قابض حتى غشوه ، فلما رآهم طار على فرسه . وأقبل القوم إلى توبة ، وكان أوّل من تقدّم غلام أمرد على فرس عري [ 9 ] يقال له يزيد بن رويبة بن سالم بن كعب بن عوف بن عامر بن عقيل ؛ ثم تلاه ابن عمّه عبد اللَّه بن سالم ثم تتابعوا . فلمّا سمع توبة وقع الخيل نهض وهو وسنان فلبس درعه على سيفه ثم صوّت بفرسه الخوصاء فأتته ، فلمّا أراد أن يركبها أهوت ترمحه [ 10 ] ، ثلاث مرّات ، فلمّا رأى ذلك لطم وجهها فأدبرت ، وحال القوم بينه وبينها . فأخذ رمحه وشدّ على يزيد بن رويبة فطعنه فأنفذ فخذيه جميعا [ 11 ] . وشدّ على توبة ابن عمّ الغلام عبد اللَّه بن سالم فطعنه فقتله ، وقطعوا رجل عبد اللَّه . فلمّا رجع عبد اللَّه بعد ذلك إلى قومه لاموه وقالوا له : فررت عن أخيك ، فقال عبد اللَّه بن الحميّر في ذلك [ 12 ] . قال أبو عبيدة وحدّثني أيضا مزرّع بن عبد اللَّه بن همّام بن مطرّف بن الأعلم قال :
--> [ 1 ] في « الأصول » : « وبنو عقيل » والتصويب من « مختار الأغاني » . [ 2 ] في « ب ، س » : « غارات » . [ 3 ] في « ب ، س » : « فيطلبهم » وهو تحريف . [ 4 ] معطوف على فاعل « أغار » . [ 5 ] تقدّم في صفحة 215 أنه : « قابض بن عبد اللَّه » . فلعل « أبا عقيل » جدّ من أجداده ، أو هو تحريف . [ 6 ] الذي تقدّم في صفحة 214 أنه « مرت عليه إبل هبيرة بن السمين أخي بني عوف بن عقيل » . [ 7 ] في « الأصول » هنا : « أبي سفيان » وهو تحريف . [ 8 ] في « ج » : « قريبة منه » . [ 9 ] في « الأصول » : « على فرس عربي » . والفرس العري ( بضم العين وسكون الراء ) : الذي لا سرج عليه . [ 10 ] ترمحه : ترفسه . [ 11 ] في « أ ، م » : « فطعنه فقتله » . [ 12 ] أي قال القصيدة الآتية التي مطلعها : تأوبني بعارمة الهموم